الحاج حسين الشاكري
38
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قد أوصى إلى خمسة أحدهم أبو جعفر المنصور ، ومحمد بن سليمان ، وعبد الله ، وموسى ، وحميدة . قال المنصور : ما إلى قتل هؤلاء سبيل ( 1 ) . وفي رواية النضر بن سويد : أوّلهم أبو جعفر المنصور ، ثمّ عبد الله ، وموسى ، ومحمد بن جعفر ، ومولى لأبي عبد الله ( 2 ) . ويبدو من وصية الإمام الصادق ( عليه السلام ) لهؤلاء الخمسة أنّه كان يقدّر حراجة الموقف ويخاف على خليفته من أُولئك الطغاة ، فصاغ وصيّته على هذا النحو ، وأخبر ثقات أصحابه بخليفته الشرعي ، وأوصاهم بالكتمان حتّى عن عامّة الشيعة ريثما يتهيّأ الجوّ المناسب لذلك . حراجة الموقف : هكذا يواجه الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وهو في مقتبل إمامته موقفين في غاية الخطورة والصعوبة ، فمن جهة يواجه بطش السلطة ومراقبتها فيضطرّ إلى التكتّم ، ومن جانب آخر حيرة عامّة الشيعة وانقسامهم ، فاستقبل الإمام ( عليه السلام ) خلافته في هذا الجوّ المحفوف بالمخاطر هو وخلّص شيعته ، وعيون المنصور تراقبهم وتحصي عليهم أنفاسهم ، والباقون من الشيعة حيارى لا يدرون لمن يرجعون ، ولعلّ رجوع من رجع منهم إلى عبد الله الأفطح وإلى إسماعيل كان السبب المباشر له هو عدم إعلان الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن خليفته الشرعي لعامة الشيعة وتكتّم الإمام موسى ابن جعفر ( عليه السلام ) إلاّ عن عدد محدود من خاصّة أصحابه خوفاً من المنصور وولاته .
--> ( 1 ) المناقب 4 : 320 . إعلام الورى : 298 . ( 2 ) إعلام الورى : 298 .